فؤاد ابراهيم

134

الشيعة في السعودية

ولا ندري ما الذي يحول دون مجاهرة علماء الشيعة بموقف حازم إزاء مقولات أقلّ ما يقال فيها إنها خزي على التشيّع أولا وأخيرا ، وكنا نتمنى لو أن هذه المقولات ماتت في عهد قائلها أو اندثرت مع كاتبها ، إلا أن هناك من ضمن لها الحياة فترات أطول ، فبقيت تغذي بعض الجماعات المغالية داخل الشيعة ، متوهمين بكونهم يحيون ما توارى من تراث أهل بيت الوحي ومعدن الرسالة ، ويكتمون عمليا ما كان يبوح به سيد المتقين ( لأسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمين ) وقوله لأصحابه في حرب صفين الذين كانوا يكيلون الشتائم لأهل حربه من أهل الشام ( إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ) ونصحهم قائلا ( قولوا اللهم أحقن دماءنا ودماءهم ) ، أو قول مؤسس المذهب الإمام جعفر الصادق ( كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا ) و ( كونوا دعاة لنا ولا تكونوا دعاة علينا ) . فهل من الزين في شيء أن يكتب أحدهم في الخليفة عمر بن الخطاب كلاما لا يصدر إلا عن معتوه أفّاك ، ثم ينسب ذلك إلى أئمة أهل البيت ؟ وهل من الدعوة إليهم النيل من الخليفة عثمان بكلام لا يتفوه به إلا شذّاذ الآفاق ؟ هل يكفي من علمائنا مجرد صرف النظر عن مثل هذه الروايات ، أو السكوت عنها ، أم لا بد أن يكون هناك موقف علني وصارم إزاء ما يتدفق علينا من تراث ، ندرك تماما أن فيه من الغث ما يكفي لتأجيج سورة الغضب لدى راشدي الشيعة قبل غيرهم . كل ذلك لأن هناك في التاريخ من كتب في لحظة لا وعي عن قضية واهمة أراد بها إسداء خدمة إلى أهل دعوته ، وتزلّفا لعامة ملّته . ما الذي يحول دون كف ألسنة تلهج بالنيل من رموز دينية ومقدسات المسلمين ؟ أليس من حق الأخوّة الدينية علينا درء ما يغيظ شركاءنا في الدين والعقيدة ، وأليس الحقوق يعضد بعضها بعضا ، فكيف نطلب حقا نمنعه عن غيرنا ؟ إن المتعثرّين بالتسالم المتصدع على صحة المنقول في المصادر الشيعية لا تعنيهم الإجابة عن تلك الأسئلة ، لأن في المنقول حجة لما ألفوا ، ولكن حين يعاد وضع المشكلة في إطار آخر ، يصبح الحديث عن هذا الموضوع متمحورا حول امتثال لسيرة أو خروج عنها . ولمزيد من الإيضاح نقول : إن ما كان يحول دون الاقتراب من بعض المجموعات الروائية لوضع حد للمهدورات في كتب السجالات العقدية ، هو تلك الدعاوى غير المسنودة بوثائق ما تضمنته